Search This Blog

Sunday, April 10, 2016

Rahma Bahi: compte-rendu de lecture du livre dAhmed Nadhif


رحمة الباهي || 17:50 || 2016-04-08  

كتاب "بنادق سائحة" للصحفي أحمد نظيف: رحلة في خبايا عالم الارهاب باسم الاسلام!



أسالت الظاهرة الإرهابية التي برزت في تونس بعد 14 جانفي 2011 بشكل خاص، وإن كانت موجودة قبل سقوط نظام بن علي، الكثير من الحبر وظهرت عدّة تحليلات وتفسيرات لمحاولة الإحاطة بها وفهمها. إلا أن جلّ هذه المقاربات بقيت سطحية ولم تتعمّق في تفسير هذه الظاهرة واكتفت بتبريرها بالصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من النظريات التي ليست كافية لوحدها لفهم كيفية استقطاب الشباب التونسي وتجنيده وتسفيره إلى بؤر التوتر.
وفي المقابل، ظهرت مقاربات، وإن كانت نادرة، حاولت فعلاً الإحاطة بكافة جوانب هذه الظاهرة وغاصت في بعض أعماقها، لعلّ آخرها كتاب "بنادق سائحة: تونسيون في شبكات الجهاد العالمي" للصحفي والباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد نظيف.
ويتناول هذا الكاتب الصادر عن المعهد التونسي للعلاقات الدولية قضية هجرة الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، ويحاول أن يسبر أغوار الشبكات المسؤولة عن تجنيد الشباب وتسفيره إلى مناطق الصراعات.
ويبدأ الكاتب رحلته من داخل أسوار سجن "المرناقية" أين جمعته الصدفة بعدد من المتشددين الذين كشفوا له عن أسرار رحلاتهم ومحاولاتهم للالتحاق بتنظيمات إرهابية من بينها تنظيم "القاعدة"، ليمرّ عبر سلسلة من التحقيقات التي نشرت في وقت سابق والمقالات التحليلية التي تتناول هذه الظاهرة ونشرت في عدة وسائل إعلامية مكتوبة.
ويتطرّق الكتاب إلى زاوية تاريخية من قضية هجرة الشباب التونسي إلى بؤر التوتر على غرار أفغانستان ويوغوسلافيا السابقة والدور الذي لعبته الجماعات الإرهابية في الحروب الطاحنة التي شهدتها هذه المناطق. كما يشير إلى الدور الذي لعبه التونسيون في بعض الخلايا المسماة بـ"الجهادية" التي كانت متواجدة في أوروبا والتي كان لها دور كبير في استقطاب الشباب وتسفيره إلى مناطق النزاعات، ومن أبرزها خلية "بوت شومون" بفرنسا وكان من أهمّ قياداتها التونسي الفرنسي أبوبكر الحكيم المورط في قضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي.
ثمّ يمرّ إلى شبكات تجنيد الشباب التونسي بعد الثورة لتسفيرهم إلى سوريا تحت مسمى "الجهاد ضدّ النظام الطائفي في سوريا" وإلى ليبيا وأحياناً إلى الصحراء الافريقية، والدور الذي لعبته حركة النهضة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في هذا الشأن خلال فترة تولّيها الحكم، إلى جانب تنظيم أنصار الشريعة المحظور وجمعيات خيرية استغلّت الأوضاع بعد الثورة ونشطت بشكل علني لدعم ما يسمّى بـ"الجهاد" في سوريا.
ويتحدث كذلك الكاتب عن الأسباب الذاتية والموضوعية لانضمام الشباب إلى مثل هذه الجماعات بعيداً عن المزايدات السياسية والقراءات السطحية التي لا توفي الظاهرة حقّها من ناحية تفسيرها وفهمها ليتمّ فيما بعد القضاء عليها.
ويحذّر من عودة "البنادق السائحة" التي مهما هاجرت وابتعدت فستعود وعودتها لن تكون حمداً باعتبار ان "المقاتلين" العائدين سيبحثون عن ساحات أخرى لحربهم "المقدسة".
ويخلص أحمد نظيف إلى القول ان " "الجهادي" ليس كائناً غريباً نزل فجأة على كوكبنا، هو حصيلة فشلنا الجمعي والفردي، هو التجلي الواضح للفشل الذي عشناه ومازلنا نعيشه، لجهة علاقتنا بالله وبالدين وبالحاكم وبالآخر المختلف ديناً وعرقاً، صديقاً كان أو خصماً. وسنواصل، للأسف، السير في درب الفشل ما لم نقرّر التغيير، ولن نقرر ذلك ما لم نتحمّل مسؤوليتنا عن الفشل والكف عن البحث عن شماعات نعلّق عليها خيباتنا المتراكمة في العائلة والمجتمع والدولة".
من جهته، يشير الدكتور أحمد المناعي، في تقديمه لكتاب "بنادق سائحة"، إلى انه "في تونس ومنذ خمس سنوات ركز أغلب المهتمين بملف الإرهاب على المنفذ للعملية الإرهابية فهو متعلم أو غير متعلم، متدين أو غير متدين، ملتح أو حليق، فقير أو غني، يعمل أو عاطل عن العمل.. في حين ان المنفذ ليس إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة. ثم رفعنا السقف قليلاً وبدأنا الاهتمام بالحاضنة الدينية للإرهابي فهو ينتمي إلى أنصار الشريعة أو أن له علاقة بحركة النهضة أو هذه أو تلك من المنظمات والحركات الإسلامية... هناك حقيقة غابت عن كثير من الدوائر المهتمة بالإرهاب أو هي تغاضت عنها عن قصد وهي ان هذه العملية تخفي ظاهرة جديدة وفي منتهى الخطورة وهي نشأة جيوش من المرتزقة في خدمة مصالح وأغراض دول إقليمية سخرت نفسها وإمكانياتها لخدمة دول كبرى وتنفيذ أجندتها في المنطقة...".
ويضيف المناعي "أدعو إلى قراءة كتاب أحمد نظيف وأدعو إلى التمعن فيه جيداً والاستفادة من دروسه، فهو باكورة أعمال كاتب وباحث واعد".
ولئن كان الكتاب تناول في المجمل عدة جوانب تهمّ ظاهرة "البنادق السائحة"، إلا انه كان بحاجة أكثر إلى مزيد من الدلائل والمعطيات وحتى الصور التي من شأنها أن تدعّم ما جاء في الكتاب خصوصاً في ما يتعلّق بالعلاقة بين "التقاطع" المشار إليه بين النهضة وشبكات التجنيد. كما غاب عن الكتاب الغوص في بعض تفاصيل تهمّ طريقة عمل شبكات التجنيد، التي مرّ عليها الكاتب دون أن يتعمّق فيها كفاية مما جعل السبل التي تعتمدها في استقطاب الشباب والمسالك التي يتّبعونها محلّ غموض.
إن التصدي لآفة الإرهاب لا يمكن أن يتمّ دون فهم عميق لهذه الظاهرة والشبكات والدوائر التي تستغلّ الفشل المتفشي في المجتمعات العربية لتغذية نزعة التطرف والعنف، ومن هنا تنبت الحاجة إلى دراسات موضوعية وواقعية تحاول الإحاطة بهذه الظواهر المتشعبة والمتعددة حتى يتسنى إيجاد حلول لمواضع الاخفاق العديدة

  .