Search This Blog

Wednesday, September 03, 2014

Libye: 1700مليشيا تتحكم بمصير ليبيا milices tiennent le pays



صدى البلد:
 1700 مليشيا تتحكم بمصير ليبيا

تحت هذا العنوان (1700 مليشيا تتحكم بمصير ليبيا) نشر الموقع الالكتروني صحيفة صدى البلد المصرية تقريرا أمس الأحد جاء فيه

يجد المتابع للشأن الليبي نفسه، عاجزا عن تحديد عناصر المعادلة التي تتحكم بسير العمليتين السياسية والعسكرية في هذا البلد المضطرب، الذي تمثل القبيلة فيه الركن الأساس لتحديد الولاء. ومنذ انهيار حكم العقيد القذافي، أخذت الأمور بالتعقيد، وبدأت الصراعات السياسية التي اتسمت بالعنف المسلح الذي غذته الانتماءات القبلية، لتجد الجماعات الإسلامية المتطرفة، في هذا البلد بيئة خصبة لكسب النفوذ والتوسع، لتصبح ليبيا – حسب تقرير نشرته موقع ارم السعودية الالكترونى - تحت رحمة 1700 مليشيا مسلحة، تخدم الإخوان المسلمين والجماعات السلفية والقاعدة.

خارطة الصراع الليبي

ويرى محللون سياسيون أن الخارطة العامة للصراع الليبي، تنقسم إلى أربعة قوات من الناحيه البشرية، قوه تريد تصحيح ثورة 17 فبراير بمفهوم إسلامي، يقودها الإخوان المسلمون وأنصار الشريعة. وقوة أخرى تريد تصحيح ثورة 17 فبراير بمفهوم ليبرالي يقودها محمود جبريل وقبيلة الزنتان واللواء خليفة حفتر قائد عملية الكرامة. أما ثالث قوة، فهي لا تؤمن بفبراير وتعمل على عودة الجماهيرية كنظام سياسي ويقود هذا التوجه أسرة معمر القذافي وبعض أعضاء مكاتب اللّجان الثورية. أما رابع قوة فتعتبر أن ثورة 17 فبراير مؤامرة على الشعب الليبي ولا ترغب في العودة إلى الماضي بل تسعى لصناعة وضع سياسي جديد يستوعب كل الليبيين مع استبعاد رموز فبراير وسبتمبر، ويقود هذه القوة مجموعة من الميدانيين. وهؤلاء ليست لهم انتماءات سياسية أو عقائدية، هدفهم فرض الأمن على كامل التراب الليبي بالقضاء على المتطرفين والمجرمين . ويؤكد مراقبون للشأن الليبي، أن أزمة الدولة الليبية بعد إسقاط نظام معمر القذافي تختصر في قضية المليشيات التي حالت دون الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو مأزق وقعت فيه السلطة الليبية حين دعمت هذه الكتائب لتحميها،فانتشارها على الخارطة لا حدود له، وعجز السلطة على نزع أسلحتهم أمر أشبه بالمستحيل.

وترزح ليبيا اليوم تحت قبضة 1700 مليشيا مسلحة متنوعة أغلبها في خدمة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية والقاعدة.

درع ليبيا

وأهم هذه القوات هو درع ليبيا، وهو تحالف مجموعة ميليشيات من مدن ساحلية من شرق وغرب مدينة طرابلس وتحديدا من مدينة الزاوية في الغرب ومدينة مصراته في الشرق. وكان المؤتمر الوطني العام "المنتهي ولايته" قام بنقل درع ليبيا في أغسطس/آب إلى طرابلس لتعزيز الأمن. وقد أسندت هذه الكتائب مهمة قيادة الدرع الوطني لعقيد الجيش الوطني الإخواني يوسف المنقوش، الذي وجد نفسه يتحكم في جيشين أو جماعتين مسلحتين رسمية وغير رسمية. ويضم الدرع الوطني أربع فرق موزعة على أنحاء ليبيا شرقًا وغربًا ووسطًا وجنوبًا، وهو ما يعكس قواعد السلطة الإقليمية للكتائب الثورية في منطقة مصراتة، حيث تم دمج 7.000 مقاتل ثوري في الفرقة المركزية لهذه القوات. فقوات مصراتة التي هاجمت الزنتان وتمركزت نسبيا في مدينة طرابلس وعاثت فيها فسادا حرقا وتدميرا وقتلا بسبب الهوية واعتقالات لأبناء القبائل العربية وذوي البشرة السمراء من أهل تاورغاء والطوارق والتبو، تكونت في نوفمبر 2011، حيث تم تسجيل 236 كتيبة في اتحاد ثوار مصراتة، بعدد يقارب 40 ألف منتسب. وتشير التقديرات إلى أن قوة الكتائب تتكون من 41% من الطلبة و38% من عمال القطاع الخاص و11% من عمال القطاع العام و8% من المهنيين المتخصصين مثل الأطباء وتبلغ نسبة العاطلين 2%.

مليشيات بأجندات خارجية

وتملك ميليشيات وكتائب مصراته الكثير من العتاد العسكري الأمر الذي جعلها تتفوق على القوة العسكرية لحكومة طرابلس وتنشر ترسانتها العسكرية في مناطق واقعة على مشارف مدينة مصراته، وينسب إليها أحداث منطقة "غرغور" في طرابلس والتي أسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى. وهذه الكتائب المسلحة مسؤولة عن عدد كبير من انتهاكات حقوق الإنسان. وكما كانت هزيمة الزنتان مفاجأة وغير متوقعة كان أيضا انتصار فجر ليبيا مفاجئا وغير متوقع . حيث يؤكد خبير أمني تونسي متابع للشأن الليبي أن الانتصار كان نتيجة الدعم ووصول مقاتلين من أصل مغاربي من مقاتلي داعش لتعزيز صفوف مقاتلي مصراتة. وأضاف أن بعض قيادات المليشيات الإسلامية توجهوا إلى تركيا وقطر

قبل حوالي ثلاثة أسابيع، منهم عبد الحكيم وعلي الصلابي وعبد الوهاب قايد لإتمام صفقة أسلحة متطورة تشحن جوا لضرورتها. وكان الاتفاق أيضا، حول جلب مقاتلين إلى ليبيا لتعزيز مقاتلي الإخوان لتجنب خسارة المعركة فوق الأرض بعد خسارة الانتخابات. وقد وصل 700 مقاتل عن طريق باخرة أرست في ميناء مصراتة إلى جانب عدد من الطائرات القطرية التي حطت بمطار مصراتة تنقل مقاتلين.

الإخوان بعباءة القاعدة

أما القاعدة وأنصار الشريعة والجماعة الليبية المقاتلة، فجميعها مجرد تسميات مضلّلة للرأي العام وللمواطن الليبي لأنها تعمل تحت رعاية الإخوان. ويؤكد محللون عسكريون، أن امداداتهم وأسلحتهم الجديدة والمتطورة غنموها من رئاسة أركان الجيش تحت مسمى الدروع. وواقع الأمر أن رئاسة الأركان في قبضة الإخوان، وتوجه لهم تهمة الضلوع في كل عمليات الاغتيال والخطف ضد الليبيين والأجانب في ليبيا. ويقول أحد العسكريين: "الإخوان هم أباطرة تهريب المخدرات والأسلحة إلى مالي والجزائر وتونس ومصر، بمساعدة السودان وتركيا وقطر ولهم موارد مالية ضخمة تتأتى في الأغلب مما تحصل عليه رئاسة الأركان من ميزانية الدولة، وكذلك الأموال المخصصة للدروع وإرادات مصنع الحديد والصلب بمصراته، هذا دون أن نهمل دعم الإخوان لبعض المتطرفين في تونس ومصر والجزائر

Monday, September 01, 2014

L'arrière plan لتهجير المسيحيينpolitique

الخلفية السياسية لتهجير المسيحيين: المشروع الصهيوني المستفيد الأول ماضياً وحاضراً

تسجل أولى محاولات التعرض للمسيحيين بقسوة أواسط القرن التاسع عشر بالترافق مع هجرة اليهود إلى فلسطين، وفي ظل الاتفاقيات التي عقدها مؤسس الدعوة الصهيونية ثيودور هرتزل مع السلطنة العثمانية لتسهيل الهجرة. اليوم يرى مراقبون ومتابعون بأن سكوت العالم عن فناء حضارات وجماعات إثنية ودينية في المنطقة يخدم المشروع الصهيوني.
البعض يرى أن ما يجري هو حرب حضارية بكل ما للكلمة من معنى
البعض يرى أن ما يجري هو حرب حضارية بكل ما للكلمة من معنى
تسجل أولى محاولات التعرض للمسيحيين بقسوة أواسط القرن التاسع عشر بالترافق مع هجرة اليهود إلى فلسطين، وفي ظل الاتفاقيات التي عقدها مؤسس الدعوة الصهيونية ثيودور هرتزل مع السلطنة العثمانية لتسهيل الهجرة. في كتابها "السلطان عبد الحميد الثاني ودوره في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين" تشير الكاتبة الأردنية فدوى نصيرات إلى ازدياد عدد السكان اليهود في فلسطين إلى ثلاثة أضعاف في الفترة التي كان عبد الحميد في السلطة بين ثمانينات القرن التاسع عشر والعام 1909". تشير المراجع التاريخية المختلفة إلى أن التعرض للمسيحيين في شمال العراق بدأ في النصف الأول من القرن التاسع عشر، لكن أكثر عمليات التعرض لهم، والمجازر التي ألحقت بهم، كانت زمن السلطان عبد الحميد، وبعده، وعلى أيدي ولاته في الأقاليم التي يتواجد فيها المسيحيون. ولا بد من التنويه بأن السلطان عبد الحميد كان يتدخل بإيفاد قوات من عنده لوقف المجازر إثر وقوعها، معلناً حمايته للأقليات. لكن تدخلاته المتكررة لم توقف الاعتداءات ولا المجازر نظراً لحساسية الموقف الذي أنتجته الدعوات المتجددة للاستقلال والتحرر لدى الأقليات المسيحية، محفزة من قبل الإرساليات والمرسلين الأجانب وقنصلياتهم في ظل اتفاقية الامتيازات التي أتاحت حرية التحرك للأوروبيين في أرجاء السلطنة. وربما كانت المجازر ردود فعل قاسية مارسها العثمانيون يوم بدأوا يشعرون بتفكك دولتهم أمام الهجوم الغربي الاستعماري المتنامي على المنطقة. في كتابه "تاريخ ما أهمله التاريخ: دماء بريئة" للأب السرياني سهيل قاشا، يتحدث الأخير في "تمهيد تاريخي" عن "سعي السلطان عبد الحميد إلى القضاء على الحركات القومية.. في وقت كانت الجرائد الأرمنية والصحف العربية والسريانية في أوروبا تنتقد عبد الحميد وتطالب بالاستقلال في عدد من الولايات".  يقدم قاشا عرضاً لأبرز المجازر التي تعرض لها السريان والأرمن منها "مذبحة حلب "١٨٥٠"، و"الفتنة في مرعش ١٨٩٥"، و"مذبحة الرها ١٨٩٩"، و"مذبحة سويرك"، ومجازر أخرى عديدة، تشمل العديد من القرى والبلدات، وفيها أهوال تعرضت لها هذه المناطق، أدت مع سواها في بقاع أخرى من السلطنة، إلى "وصف عبد الحميد بالسلطان الأحمر لكثرة ما سفكه من دماء"، بحسب الكاتب. بعد عرضه للمجازر، والقرارات التي اتخذت بها من قبل حكام السلطنة، ينتقل قاشا إلى فصل "سفر برلك" (١٩١٤-١٩١٨)، مشيرا إلى أن "الفرمان الذي أصدره السلطان محمد رشاد العثماني عام ١٩١٥، (عقب خلع عبد الحميد ببضع سنوات)، بقتل المسيحيين في جميع أنحاء الامبراطورية الواسعة وبشكل عام دون محاكمة أو احتجاج". يقول قاشا في هذا الفصل إن هناك سراً وهو "أنه وراء تلك المجازر والمذابح كانت الصهيونية العالمية واليهودية التوراتية متمثلة بأزلامها من الألمان والانكليز والفرنسيين الذين كان القتل والذبح يجري تحت عيونهم الرمداء". ثم ينتقل للحديث عن السبب وهو أن "اليهود الصهاينة ما زالوا يعانون من عقدة بابل الخالدة فيعتبرون السريان مع الكلدان والأشوريين أحفاد أبناء وادي الرافدين الذي أسقطو دويلتيهم يهوذا وإسرائيل". 

التاريخ يعيد نفسه

الأب طوني خضرا
الأب طوني خضرا
هذه الوقائع التاريخية يقاربها الأب طوني خضرا، رئيس الاتحاد الكاثوليكي العالمي للإعلام، من منطلق أكثر حداثة. يقول "إن إسرائيل تريد أن تقول لكل العالم: انزعوا من أذهانكم العقل التعايشي. وهي تريد أن تجعل من دولتها دولة عبرانية فقط، ولا تريد فيها عرباً، وستتذرع بما يجري في العالم العربي والإسلامي من المظاهر التكفيرية وتقاتل الطوائف".لذلك فإن "الحروب حدثت منذ أربعة آلاف سنة في الشرق، بين الشمال أي الموصل ونينوى، والجنوب، وفيه العبرانيون"، يضيف خضرا، مشيراً إلى أن "داعش  سارع لاحتلال قرقوش التي تضم تابوت العهد، وفيه أغراض موسى ولا أستبعد أنهم وصلوا إلى هناك وأخذوا الأغراض التي لا بد أن تكون قد أصبحت بيد اسرائيل". في هذا السياق تأتي دعوة خضرا إلى تفعيل الحوار بين الأديان لأنه "يمنع تبرير إقامة كيانات من لون واحد كالكيان الصهيوني".من جهته يلفت الكاتب حسن قبلان استناداً إلى معلومات مؤكدة أنه "في عام 2003 عندما سقطت بغداد بيد الاحتلال الاميركي، أقدمت فرقة من الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع الأميركيين على سرقة متحف بغداد، وعملت على سرقة نصوص شرائع حمورابي الأولى والقيثارة الأولى التي عرفتها البشرية. بمعنى آخر فإن الكيان الإسرائيلي يريد إلغاء كل النصوص السابقة للنص التوراتي، وكل جماعة بشرية موجودة في هذه المنطقة قبل القبائل اليهودية التي كانت قد انتشرت أو تشتتت وضاعت في هذه المنطقة يجب أن يلغى وجودها أيضاً".ويعرب قبلان عن اعتقاده بأن "حرباً حضارية بكل معنى الكلمة تدور اليوم" مضيفاً أن "المشروع الصهيوني يريد أن يقول للعالم أن ألفي سنة من المسيحية في المنطقة و١٤٠٠ سنة من الإسلام، لم يحملا من الحقيقة شيئاً. المشروع الصهيوني يريد أن يقنع العالم أن الحقيقة الأساس في هذه المنطقة هي الحقيقة اليهودية والحقيقة التوراتية".وبحسب قبلان فإن "عملية اقتلاع المسيحيين العراقيين وتالياً اللبنانيين والمصريين وتضييعهم في العالم يسهل لإسرائيل الادعاء بأن وعود التوراة ورؤاه هي الصحيحة في هذه المنطقة، وهذا الأمر مدفوع لكنيسة غربية متصهينة".ويخلص قبلان إلى أن "سكوت العالم على فناء حضارات وجماعات لغوية إثنية دينية كما يحصل اليوم للإيزيديين والمسيحيين في الموصل، وسهل نينوى، وعين تاوا وكل هذه المناطق يخدم مشروعاً صهيونياً بأدوات تحمل أسماء عربية تدعي وصلاً بالاسلام، ويثبت اليوم بالملموس أنها مخترقة من الموساد الإسرائيلي بشكل واضح".
المصدر: الميادين نت

Safi Saïd: Les tunisiens choisiront بين السيئ والأسوإentre

حاوره محمد اليوسفي || 17:29 || 2014-08-25  
  الصافي سعيد:التونسيون سيختارون في الانتخابات بين السيئ والأسوإ !


أكّد الكاتب والصحفي الصافي سعيد في حوار له مع حقائق أون لاين عزمه خوض معترك 
الانتخابات الرئاسية المرتقبة موضحا أنّه يحمل في جرابه مشروعا ورؤية مستقبلية لتوطيد أركان ديمقراطية حقيقية تقوم أساسا على مقاربة سيادية.
محدثنا تكلّم على سجيته وبأسلوبه الطريف والساخر مقدّما من خلال ذلك قراءته للواقع السياسي التونسي عشيّة الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي شدّد على أنّها ستعمّق حالة الاستقطاب الثنائي بين حركتي النهضة ونداء تونس اللتين اعتبر أنّهما وجهان لعملة واحدة الامر الذي يجعله يعرب عن عدم تفاؤله بالمستقبل لاسيما في حال عدم وصول شخصية قوية من خارج هذه المنظومة إلى سدّة الرئاسة في قرطاج بغية التصدي لأيّ محاولة للزيغ بالبلاد نحو ضرب من الاستبداد الناعم.
وفي مايلي نصّ الحوار كاملا:

الصحفي بحقائق أون لاين محمد اليوسفي يحاور الصافي سعيد
كيف يتراءى لك المشهد السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة ؟
الامور كما تسير الان هي شكل و لكن كما اراها انا هي شكل ثان.
البلاد تتجه نحو استقطاب ثنائي واضح.  بيد ان هذا الاستقطاب يبدو لي انه سيكون في المحصلة صعبا جدا كما لو كنا بصدد صعود  جبل  لان القوتين المحتملتين واقصد هنا حركتي النهضة ونداء تونس لا تملكان الامكانيات الكافية او القوة الدافعة لتكونا الاثنتين معا في القمة.
اعتقد ان المشهد الذي سيتمخض عن العملية الانتخابية سيتجلى في مثلث على شكل هرم النهضة ستستحوذ فيه على ركن يمثل الثلث وكذلك نفس الشيء بالنسبة لنداء تونس و توابعه.

اما البقية الباقية والتي اسميها الشتات فهي المتكونة من احزاب صغيرة ومستقلين وتحالفات. لذلك فان تشكيل الحكومة سيكون امرا صعبا.
و انا لا اميل لفرضية تحالف النهضة ونداء تونس. هذا أمر صعب ولا يليق بالعمل السياسي.أظنّ أنّ أحدهما سيختار صفّ المعارضة. والاقرب لاختيار المعارضة هوالنهضة لكي تبقى فيها لمدة عامين وتفعل كلّ المستحيل من أجل اسقاط الحكومة حينئذ لتصعد للحكم وتجد نفسها في أريحية والمواطنون آنذاك سيكونون قد خبروا وقبلوا واستسلموا.
لماذا تتوقّع فشل النهضة في كسب ثقة الناخبين على غرار ما حصل في انتخابات 23 أكتوبر؟
الاثنان-النهضة ونداء تونس- يلعبان على أسماء رؤساء القائمات التي تمت فيها عملية بيع وشراء. الجميع استغربوا وجود رؤساء شركات وأغنياء وعائلات كبرى على رأس قائمات انتخابية. هما في نهاية الأمر مشروع يميني حيث لا يملكان تصورا حقيقيا لتنمية متوازنة أو لعدالة اجتماعية أو لديمقراطية حقيقية.
هما يلهثان وراء السلطة لا غير والسلالم التي قاما بصنعها هي من نفس الخشب ، بمعنى أنت تملك عائلات أنا لديّ ذات الشيء،أنت تملك أموالا أنا أملك أموالا أيضا. هما متشابهان لدرجة أنّك تجد الأخت مع هذا الحزب والأخ مع الحزب الآخر. لنفترض أنّ النهضة فازت بمقعدين في البرلمان عن كلّ قائمة ونداء تونس يتحصل على نفس المعدل وهذا أمر صعب جدا،فستكون الحصيلة وقتذاك صعود حوالي 65 نائبا عن كلّ حزب.هنا نجد أنّ كلا الحزبين لا يملكان الأغلبية وهو ما يجعلهما في حاجة إلى التحالف مع الآخرين.
ثانيا أعتقد أنّ النهضة ونداء تونس يسعيان للوصول إلى السلطة لكنهما يتوجسان خيفة منها ومن تبعاتها ومن الشعب بصفة عامة. هما يعلمان أنّ من سيحكم سيكتوي بنار السلطة فهو سيُطالب بتحقيق كثير من الأشياء.
كيف تقرأ الاستراتيجيا الانتخابية للنهضة ونداء تونس؟
تلك هي لعبة الديمقراطية،نصفها أو ثلثاها  لعبة ألوان وأسماء ومال. هذه هي الديمقراطية الغربية التي نحن بصدد تقليدها بكثير من التزييف والخداع. على الاقل الغرب أصبح يتقن هذا النوع من الديمقراطية. هناك حينما نقول لاعبا أو نجما أو شخصا ثريا فنحن لا نتحدث عن شخصيات مزيفة أو مصطنعة.
إلى أيّ حدّ يمكن أن تؤثر مثل هذه الاختيارات والممارسات على المشروع الديمقراطي الناشئ في تونس؟
هذا المشروع الديمقراطي سينضاف إلى مشروع الحداثة المزيّف. نحن نحاول من خلال هذه الديمقراطية الناشئة معالجة 60 سنة عشناها في الضبابية والتحولات المريبة والمؤامرات والخطوات الناقصة ولكن يبدو لي أنّ الديمقراطية دخلنا لها من الأبواب الخلفية مدفوعين دفعا ودون خارطة أو رؤية أو مشروع. عادة الديمقراطية تأتي كنتيجة لمشاريع ومراكمات وتصورات وانتاج.
هل تقصد أنّنا نعيش اليوم وهم الديمقراطية؟
كما قلت لك الديمقراطية في العالم الثالث عمرها قصير جدا بحيث يمكن أن نتصفح كتابها فهي لم تعط نتائج مهمة أو مختلفة عن الاستبداد.. يمكن أن أجزم أنّها قد أعطت نتائج مختلفة في دول كتركيا والبرازيل والأرجنتين والشيلي ولكن في هذه الأقطار الحصيلة الجيدة جاء بها الاقتصاد والتنمية وليس الديمقراطية.
هؤلاء اشتغلوا على المسألة الاقتصادية.الأمم المتحدة كانت دائما تنصح بالقول إنّ كلّ من يريد الذهاب إلى الديمقراطية يجب أن يتوفر على دخل فردي لا يقل عن 7 آلاف دولار.نحن في تونس نريد الدخول إلى الديمقراطية بدخل فردي يقدرّ بالألف والالفي دولار. بمعنى نريد الولوج إلى الديمقراطية بالفقر ومن الأبواب الخلفية.
الديمقراطية سوق تتطلب مستهلكا قويا له قدرة مالية ومنتجا قويا له قدرة على الانتاج. تونس مازالت تستورد 70 بالمائة من غذائها.
لذلك حينما نتكلم عن تركيا التي عاشت استبداد كبيرا في القرن الـ 20 الذي كان مليئا بالانقلابات يجب الوقوف عند حقيقة أنّها في الـ 10 سنوات الأخيرة نجحت في ايجاد استقرار سياسي بفضل نمو اقتصادي استفاد من المناطق المجاورة التي عرفت قلاقل واضطرابات وتقلبات.
فانهيار الاتحاد السوفياتي استفادت منه تركيا. كما استفادت من الحروب في الشرق الأوسط والبلقان. تركيا استفادت من محيطها الجيو-سياسي فحققت نهضة.
البرازيل هي الأخرى تمثل سوقا كبيرة بفضل وجود 150 مليون نسمة يعيشون فيها. البرازيل هي في حدّ ذاتها قارة تمتد على 6 مليون كلم مربع . هناك عندما تريد انتاج سيارة بامكانك بيعها لكن في تونس الأمر غير ممكن.
نحن اقتصادنا خدماتي متخلف موروث من الستينات. والخدمات فيه لم تتطور.اليوم الجيلان الثالث والرابع  من الخدمات نجدهما في دبي وماليزيا وليس في تونس.
إنّ خدماتنا لازالت بسيطة جدا فهي لا تتجاوز حدّ جلب القهوة.
كلّ هذه الهنّات والنقائص التي عدّدت مظاهرها هل يمكن أن تتيح المجال للانزلاق بالبلاد نحو شكل من أشكال الاستبداد الناعم ؟
 مثل هذا النوع  من الديمقراطيات التي نعيش على وقعها اليوم يتشكل ليصبح نواة قابضة للارواح والانفاس والسلطة والحريات .
هذا ما نشاهده الان . كلهم عائلات تتقدم للانتخابات لتعيد تشكيل مصاهرات جديدة ترث القديم و تبني عليه ديمقراطية العائلات.
ماهو الاستبداد؟ الاستبداد هو ان لا تكون هناك تنمية وحريات حقيقية ولا امن حقيقي و يكون هناك تلاعبات في ظل غياب لمشاريع واضحة زيادة عن عدم تطوير التعليم و بنية السياحة و الخدمات . هذا كله استبداد.
الاستبداد هو ان نترك البلاد والعباد في حالة تخلف دون وضع اشخاص في السجن.
في اعتقادك ماهي الاسباب التي حالت دون خروج البلاد من بوتقة الاستقطاب الثنائي بين الدساترة والاسلاميين رغم كل التقلبات التاريخية؟
كلا الطرفين ينتميان الى مجموعات يمينية.
نداء تونس ينتمي الى هذه المدرسة القديمة التي أعطت ما فيه الكفاية طوال 60 عاما. التجمعيون والدساترة لم يأتوا البارحة فهم حكموا على امتداد 6 عقود وقد راينا ماذا يمكن ان يفعلوا. هنا اتساءل كيف ان ذاكرتنا ضعيفة لدرجة اننا نختار الاسوأ و نحاكم هذا بذاك . للاسف نحن نختار بين السيئ والاسوأ حيث لا نملك الجيد و الاجود. اذن نحن في نفس المربع.
اليسار لم يستطع الوقوف على قدميه فهو لم يقدر على تغيير نفسه و شعاراته بما يعني الاقتراب اكثر من الشعب.
اليسار التونسي حينما يغضب كان يتوجه الى اليمين ليتحالف معه لانه يحمل بذورا متعفنة. هنا يكمن كنه المشكل.
التغيير لم يحصل و انا اشك في امكانية تحقيقه. هنا لا يوجد سوى حل واحد وهو تغيير هذه الشعوب الراكدة من فوق.
كيف ذلك؟
نحن في العالم العربي جربنا الثورات والانقلابات لكننا وجدنا هذه الاخيرة اعطت نتائج افضل.
ان الثورات لم تفرز سوى المذابح.

اليوم العنف المسلح غير مسموح به. لقد تغير مفهوم الثورة لان الفرد اصبح هشا ومعولما فهو معرض للخوف في كل لحظة بسبب وصول المعلومات له بشكل سريع.
لواقول لك الان ان هناك 4 افراد من داعش يجوبون حاليا هذه المنطقة فانك لن تنزل من هذه البناية .
اذن يهيّأ لي أنّ هذه الديمقراطية التشريعية التي نسير اليها لن تغيّر ايّ شيء فهم سيدخلون في مماحكات وصراعات حول القوانين فضلا عن نقاشات لا طائل من ورائها . كلّهم ،هؤلاء الذين يريدون انتخابهم ،يرومون تحويل وجهة القانون. مثلا لو يدخل إلى البرلمان ممثل عن شركات السيارات فهو سيسعى لوضع قانون يحافظ على مصالح هذه المجموعة.
سابقا كانوا بالهاتف يغيّرون القوانين.اليوم هم في حاجة لدخول البرلمان من أجل القيام بذلك. التغيير سيحصل على مستوى الشكل لكنّ المضمون سيظلّ على حاله.
لهذا أنا اقول انّه في حالة ما أسعف الله هذا البلد برئيس قوي بعيد عن هذه المماحكات قد يتم اصلاح الامور لانّه هو من سيمسك بالمفتاح ويراقب ويكون له سلطة تنفيذية وبيده الجيش والخارجية وهو أيضا مطالب بالمحافظة على المصالح العليا للبلاد.
في هذه الحالة، يمكن له أن يتصدى لهم حيث باستطاعته ترؤس الحكومة كلّ أسبوع.
قصارى القول،هذه الديمقراطية الناشئة والوليدة والجديدة لازالت تحتاج إلى سيادة قوية لتصبح هي بذاتها قوية. يعني البرلمانيون والأحزاب هم غير قادرين في نهاية المطاف على صنع ديمقراطية ناجحة.
هذه الرؤى والخيارات الاستشرافية،هل هي تعكس مآرب سياسية لدى الصافي سعيد؟
أنا هذه هي قراءتي للمجتمع. الماراطون مفتوح أمام الجميع. نحن مجتمع مازال بحاجة إلى الأب وللمعلم والمنهج والمشروع والرؤية. الديمقراطيات الناشئة تحتاج إلى راع. نحن في السنة أولى ديمقراطية لذلك حالنا كحال أيّ طفل ذهب إلى المدرسة لأوّل مرة فهو في حاجة إلى من يرافقه ذهابا وايابا. هل نحن سنقفز على ما هو واقع في العالم؟هل نحن التونسيون أذكى من العالم برمته؟هذا هو خطؤنا.نحن لسنا الأغبى أو الأذكى.نحن جزء من العالم نُعلّم ونتعلّم.
ولكن لا يخفى على أحد أنّ لك طموح الوصول إلى سدّة الرئاسة؟
مادمت أتكلم في السياسة فبالتالي سيكون لي طموحات سياسية. كلّ شخص له طموحات سياسية. والانسان هو حيوان سياسي.
أبناء العالم الثالث كلهم يمارسون السياسة.سابقا كنّا نقرأ شعارا في فرنسا مفاده أنّ مشكل العالم الثالث يكمن في السياسة.
الطموح يبقى دائما شيئا والقدرات شيئا آخر.بالاضافة إلى الطموح يجب أن تتوفر القدرات والرؤية والمشروع أيضا.
هل هذا يؤكد عزمك خوض سباق الانتخابات الرئاسية؟
للامانة الرغبة والعزيمة متوفرتان ولكنّني مازلت أوازن وأدقّق وأدرس وأجمع رجالي ونسائي وأصدقائي الذين سيدعمونني.
اذا استطعت دخول هذا المعترك فلم لا ؟ واذا لم اقدر حينها سأنسحب بشرف. في المحصلة، أنا لم أعلن الى حدّ الان دخول السباق الانتخابي الرئاسي.
يبدو أنّك اخترت نهج اللغة الدبلوماسية والخشبية من الان ؟
لا.هذه هي الحقيقة. هل ألقي بنفسي هكذا دون استشراف وتدقيق؟
ماذا بامكانك أن تقدّم للشعب في حال دخولك معترك الانتخابات الرئاسية؟
أناّ أمتلك رؤية ومشروعا وأكثر من برنامج .فهذه البلدان تحتاج إلى رؤى شاملة طويلة المدى.
ما هي أبرز ملامح مشروعك المستقبلي؟
لديّ كتاب سيصدر قريبا اسمه المعادلة التونسية.وأنا أساسا مشروعي سيادي ينظر إلى تونس كيف يجب أن تكون بعد حوالي 30 أو 40 عاما.
هل ستبحث عن دعم حزبي لمضاعفة حظوظك في الانتخابات؟
في الحقيقة لي بعض الأصدقاء في الأحزاب يدعمونني.أمّا بالنسبة للدعم الحزبي الصرف فأنا لا ابحث عنه. الأحزاب لديها مرشحوها وتصوراتها ومشاريعها الخاصة.أنا لا اريد الترشح تحت يافطة أو مظلة حزبية.
مثقف يريد دخول معركة انتخابية دون دعم حزبي وبعيدا عن مراكز النفوذ المالي ، أليس المشهد أشبه بحلم ليلة صيف؟
ربّما يكون حلما. الحلم أمر جيد. الثورة كانت حلما إلى أن أتت.


الشخص لا ينتهي حلمه الا عندما يوارى التراب .مادمنا نعيش فاننا نظل نحلم.
هل يعني أنّ المثقف أعزل؟ لا.إنّ المثقف هو الذي صنع كلّ هذه الدول التي تراها تسير في الركب.وماهي الدول؟ الدول هي 5 أو 6 أفكار اخترعها المثقف.
السياسي غير المثقف لن يستطيع تحقيق النجاح. لا تقتد بالمنتج الموجود لدينا في تونس.هذا ليس موجودا في العالم. السياسة هي قيادة المجتمعات لذلك السياسي يجب أن يكون مثقفا شاملا. 


نحن للأسف في تونس نفصل بين المثقف والسياسي.و هذا من الأخطاء المتكررة.
بالنسبة للمال،هو سيأتي فنحن نعرف كيف يفكر رؤوس الأموال.ليس مثلما قال حمادي الجبالي إنّ رأس المال جبان.
هذه عبارة قالها كارل ماركس. أنت حينما تقف وتطرح مشروعا يثق فيه الناس ، وقتئذ يأتي المال . وأنا على قناعة بذلك.
الممولون كيف ذهبوا إلى الباجي قائد السبسي؟ لانّهم رأوا في شخصه صاحب معركة قادرا على ازاحة النهضة أو التصارع معها ، لنقل ذلك.
عديد التجارب أثبتت أنّ المكان الطبيعي للمثقف - المفكر هو خارج أتون السلطة؟
هي مسألة خيارات. فالثقافة في حدّ ذاتها هي سلطة. المثقف هو الذي يتخيّل عالما. هو أيضا فكرة شاملة ومركبة ومهيكلة في مخيلته. اما أن يصنعها ويحلم بها وهنا تتجلى في اليوتوبيا .واما عندما يصل إلى هذا الشيء يسيطر عليه ويحكم به. هناك مثقف يضيع في الطريق لكي يصل.وهناك أيضا مثقف يتحالف مع رجل سياسة أو عسكري لكي ينجز له مشروعه.هل أنت تعتقد ان مشروع صدام حسين أو معمر القذافي هو خاص بهذا او بذاك ؟ لا. هو مشروع عديد المثقفين الذين تحالفوا معهما.بورقيبة حينما دخل إلى عالم السياسة كان مثقفا فهو لم يكن يمتلك لا جيشا ولا حزبا.
كان كتب في صحيفة الحزب ولاحقا قام بافتكاكها ثمّ استولى على الحزب بأكمله.
(يقول مازحا)ربّما غدا لو وصلت أنا إلى موقع آخر قد أفتك حينذاك الحزب الكبير.
هل يمكن أن تلتقي طموحاتك الرئاسية مع مقترح النهضة بخصوص الرئيس التوافقي؟
(يردّ ضاحكا) صراحة لا اريد أن أقول "كلام بطيخ".هذا طرح وهمي.هم يعرفون أنهم غير قادرين على تحقيق مصالحهم الا في جوّ من التوافقات والمساومات والبيع والشراء. أنا اطلق عليهم تسمية "سياسيو الروبافيكيا".كلّ شيء بالنسة لهم صالح للمفاوضات وكلّ مشكل يتمّ حلّه في الزوايا.كلّ شيء بالتوافق . قبلني من هنا أقبلك من هناك وهكذا دواليك.في السياسة بلا شكّ أحيانا اقبلك وتقبلني ومرّات أخرى أتصارع معك. وفي حالات أخرى تقنعني أو أقنعك.ما معنى رئيس توافقي؟ هي فكرة وهمية تافهة لا تصلح لايّ شيء كان.
ختاما،ماهو الحزب الأقرب لك بين النهضة ونداء تونس؟